شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

321

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

وأخلطك بنسائي على أن تقذفي موسى بنفسك غداً إذا حضر بنو إسرائيل . فلمّا أن كان الغد جمع قارون بني إسرائيل ، ثم أتى موسى ، فقال له : إنّ بنيإسرائيل قد اجتمعوا ينتظرون خروجك لتأمرهم وتنهاهم وتبيّن لهم أعلام دينهم وأحكام شريعتهم ، فجرج إليهم موسى وهم في سرق قطعنا يده ، ومن افترى جلدناه ثمانين ، ومن زنا وليست له امرأة جلدناه مائة ، ومن زنا وله امرأة رجمناه حتّى يموت ، فقال له قارون : وإن كنت أنت ؟ قال : وإن كنت أنا ، قال قارون : فإن بني إسرائيل يزعمون أنّك فجرت بفلانة ، قال : أنا ؟ قال : نعم ، قال : ادعوها ، فإن قالت فهو كما قالت ، فلمّا أن جاءت قال لها موسى : يا فلانة إنّما أنا فعلت لك ما يقول هؤلاء وعظّم عليها ، وسألها بالّذي فلق البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة على موسى إلّاصدقت ، لمّا ناشدها تداركها اللَّه بالتوفيق وقالت في نفسها : لئن احدث اليوم توبة أفضل من أن أوذي رسول اللَّه ، فقالت : ، كذبوا ، ولكن جعل لي قارون جعلا على أن أقذفك بنفسي ، فلمّا تكلّمت بهذا الكلام سقط في يد قارون ونكس رأسه وسكت الملأ وعرف أنّه وقع في مهلكة ، وخرّ موسى ساجداً ، يبكي ويقول : يا ربّ إن عدوّك قد آذاني وأراد فضيحتي وشيني ، اللّهم فإن كنت رسولك فاغضب لي وسلّطني عليه ، فأوحى اللَّه سبحانه أن أرفع رأسك ومر الأرض بما شئت تطعك ، فقال موسى : يا بني إسرائيل إنّ اللَّه تعالى قد بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون ، فمن كان معه فليثبت مكانه ، ومن كان معي فليعتزل ، فاعتزلوا قارون ولم يبق معه إلا رجلان ، ثمّ قال موسى عليه السلام : يا أرض خذيهم ، فأخذتهم إلى كعابهم ، ثمّ قال : يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى ركبهم ، ثم قال : يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى حقوهم ، ثمّ قال : يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى أعناقهم ، وقارون وأصحابه في كلّ ذلك يتضرعون إلى موسى عليه السلام ويناشده قارون اللَّه والرحم ، حتّى روي في بعض الأخبار أنّه ناشده سبعين مرّة ، وموسى في جميع ذلك لا يلتفت إليه